ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

107

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الدماميل والعلل الدمومية والسوداوية ، ومن قرأ سورة الفاتحة وآية الكرسي عند شرط الحجامة كان شفاء من علته ، وينبغي أن يغسل بعد الحجامة بماء بارد ويذر على المحاجم مرتكا مدقوقا منخولا فإنه يسكن الوجع ويبرد وينشف باقي الدم من المحاجم ، ولا يأكل إلا بعد ساعة زمنية ويجتنب الحموضات بأسرها فإنه شفاء . قلت : وقد أشار إمامنا الشافعي رحمه اللّه إلى أن الحكمة في ذلك : أن الحجامة تغير الجسد وتضعفه ، والعسل يشده ويقويه فلذلك استحب العسل عقب الحجامة ، وأوقات الحجامة إذا ارتفعت الشمس قدر رمح ، وينبغي لمن أراد الحجامة أن يجتنب النساء قبل ذلك باثنتي عشرة ساعة ، وأن يحتجم في يوم صاف لا غيم فيه ولا رياح شديدة . وأصلح الحجامة في الفصلين الربيع والخريف في أشهر واحدة ، والحجامة على قدر الميلاد ، فمن مضى له عشرون سنة فليحتجم في كل عشرين يوما ، ومن له ثلاثون سنة فليحتجم في كل ثلاثين يوما ، وعلى ذلك فقس كلما دعت الضرورة إلى الحجامة ، وإلا فالواجب ترك الدم لأنه قوة البدن ونفع للجسد كما قدمنا في أول فصل الفصد . وفي كتاب البركة : قال صلى اللّه عليه وسلم : ( خير الدواء الحجامة والفصاد ) ، وقيل : الحجامة على الريق تزيد في العقل وتزيد الحافظ حفظا ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( استعينوا على شدة الحر بالحجامة ) ، وقال : ( إن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقى فيها الدم ) ، ومن احتجم يوم الثلاثاء لسبعة عشر خلت من الشهر ، أخرج اللّه منه داء السنة ، قيل : ومن احتجم يوم تسعة عشر فإنه يزيد في الدماغ ، ومن احتجم يوم عشرين فإنه يفصح اللسان ، ومن احتجم يوم تسعة وعشرين فقد استمسك بالعروة الوثقى من جميع الأسقام والآلام والهموم ، وليس ينبغي للمرء أن يحتجم إلا بمبلغ حاجته وقوته ، وكلما كبرت السن فليقلل الحجامة ، وأفضل الحجامة عند هيجان الدم .